لم يشأ «حسن» ابن مدينة هذا البلد العربي الذي يعيش حياةً قبليّة يعتبر فيها الشرف أمراً أساسياً، أن ينتحر ويترك سره للأبد. لقد استطاع وزوجته الجميلة ذات الحسب والنسب أن يكتما سرًا أخبرهما به الأطباء بأنه عقيم لا يستطيع الإنجاب.
ردة فعل حسن على الأمر الذي حصل معه كان غريبة، فأغلب الرجال الذين تخونهم زوجاتهم يغسلون شرفهم بعملية انتقامية قد تؤدي إلى القتل في بعض الأحيان، ولكن حسن فضّل فعل ذلك بطريقة أخرى!
لقد أبى أن يودع الدنيا من دون أن يكشف لأسرته سر الحمل الذى فى بطن زوجته، على رغم أنها كشفت عنه بإرادتها حتى تجعله يرفع رأسه عاليًا بين أهله وعشيرته فى الصعيد، حيث يدفع الإنسان حياته ثمنًا لشرفه!! فضح نفسه وانتحر!
حسن مثل كثيرين من الشباب تخرج فى الجامعة وظل سنوات من دون عمل، يبحث هنا وهناك.. ويقدم نفسه للوظائف الخالية القليلة ولإعلانات التوظيف التى يقرأها فى الصحف، وأخيرًا رزقه الله بالوظيفة التى يستطيع أن يفتح بها بيتًا.. وصبر سنوات أخرى إلى أن جمع مهر عروسه وأحضر الشقة التى تصلح للحياة الزوجية، ثم تقدم لفتاة جميلة تخطف الأنظار، ذات حسب ونسب فهى من عائلة ميسورة، وعلى درجة مناسبة من التعليم.. الاثنان كانا يعيشان قصة حب كبيرة ينتظران تتويجها بالزواج.
تم كل شىء سريعًا.. فأسرتها رحبت به فهو أيضًا من عائلة يشار لها بالبنان معروف نسبها وحسبها. دخل بها ومضى شهران.. ثلاثة.. أربعة.. وهما يعيشان السعادة ساعة بساعة.. لكن لأن هذه المدة هى أقصى ما يمكن أن يتحمله الصعايدة قبل أن يصيبهم القلق لتأخر الإنجاب.. بدأ أهل حسن يسألونه عن «الحمل».. هل ظهرت البشائر أم لا.. لماذا تأخر؟! ومتى يأتى ولى العهد؟!
وأمام هذه المطالب العائلية اضطر الزوجان لاستشارة الأطباء، حيث أثبتت التحاليل أنها عادية وتستطيع الحمل، أما المفاجأة المدوية فكانت بالنسبة له.. إنه عقيم لا يستطيع الإنجاب إطلاقًا حتى بوسيلة التلقيح الصناعى أو أطفال الأنابيب، لأن الحيوانات المنوية عنده ميتة ومشوهة!
انهمرت دموعه ودموعها.. التقى الحبيبان على سر تعاهدا أن يكتماه للأبد.. ألا يبوح أى منهما بأنه عقيم، وأن يعيشا حياتهما معا.. زوجان من دون أبناء فهى إرادة الله.
لكن أحاديث الأهل لم تنته.. وضغوطهم، خصوصًا أسرته استمرت، بل وصلت إلى حد مطالبته بألا يضيع وقتًا ويسعى للزواج بأخرى.. فعند معظم الصعايدة الزوجة دائمًا هى المتهمة بعدم الانجاب!
أشفقت عليه زوجته.. وقررت أن تبحث عن حل لتعيد له كبرياءه وشرفه على حد قولها له عندما أخبرته بالحقيقة.. فقد أقامت علاقة محرمة مع أحد جيرانها حتى حملت منه، ثم ذهبت لزوجها لتقول له: الآن يمكنك أن ترفع رأسك بين أشقائك وأهلك وأهلى فأنا حامل!! استفسر منها مستغربًا: كيف تم ذلك وأنا لا أستطيع الإنجاب أبدًا.. بكل هدوء وبفرحة غريبة راحت تحكى له ما فعلت لتنقذه من ورطته!
خرج من عندها وهو يحس بدوار شديد.. اتجه إلى جهاز التسجيل ليحكى كل هذه التفاصيل المشينة كلمة كلمة.. وليقول إن ما فى رحم زوجته هو من الزنا.. حتى لا يشعر بالعار بين أهله وعشيرته، وحتى لا يكتشف سر عقمه مضيفًا أنه قرر الانتحار لعدم قدرته على تحمل هذه الفكرة ثم أطلق الرصاص على نفسه لينهى حياته.
عثر شقيق الزوج على شريط التسجيل، فقام بإبلاغ الشرطة الذى حوّلت الشريط إلى النيابة التى استمعت إليه فأمرت بضبط الزوجة والعشيق.